فصل: تفسير الآيات (112- 113):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (109- 111):

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)}
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: أنزلت في قريش {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} يا معشر المسلمين {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} إلا إن يشاء الله فيجبرهم على الإِسلام.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: «كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصاً يضرب بها الحجر، وأن عيسى كان يُحيي الموتى، وأن ثمود كان لهم ناقة، فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً. قال: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا: نعم. والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل فقال له: إن شئت أصبح ذهباً. فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم؟ فقال: بلى يتوب تائبهم. فأنزل الله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} إلى قوله: {يجهلون}».
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية} في المستهزئين هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية، فنزل فيهم {وأقسموا بالله} حتى {ولكن أكثرهم يجهلون}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: القسم يمين، ثم قرأ {وأقسموا بالله جهد أيمانهم}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: القسم يمين.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} قال: سألت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية فاستحلفهم ليؤمنن بها {قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} قال: ما يدريكم، ثم أوجب عليه أنهم لا يؤمنون {ونقلب أفئدتهم} قال: نحول بينهم وبين الأيمان لو جاءتهم كل آية كما حلنا بينهم وبينه أول مرة {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} قال: يترددون.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن مجاهد في قوله: {وما يشعركم} قال: وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت، ثم استقبل يخبر فقال: أنها إذا جاءت لا يؤمنون.
وأخرج أبو الشيخ عن النضر بن شميل قال: سأل رجل الخليل بن أحمد عن قوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} فقال: إنها لعلها ألا ترى أنك تقول: اذهب إنك تأتينا بكذا وكذا، يقول: لعلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال: لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء، وردت عن كل أمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {ونقلب أفئدتهم...} الآية. قال: جاءهم محمد بالبينات فلم يؤمنوا به، فقلبنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كل آية مثل ذلك لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله.
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد وابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإِيمان وابن عسكر عن أم الدرداء. أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا: من يعمل لمثل ساعتي هذه، من يعمل لمثل مضجعي هذا، ثم يقول {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ثم يغمى عليه، ثم يفيق فيقولها حتى قبض.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً} قال: معاينة {ما كانوا ليؤمنوا} أي أهل الشقاء {إلا أن يشاء الله} أي أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في الإِيمان.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة {وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً} أي فعاينوا ذلك معاينة.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً} قال: أفواجاً قبيلاً.

.تفسير الآيات (112- 113):

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)}
أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإِنس. قال: يا نبي الله وهل للإِنس شياطين؟ قال: نعم {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً}؟».
وأخرج أحمد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم «تعوذ شياطين الانس والجن. قلت: يا رسول الله وللانس شياطين؟ قال: نعم».
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّاً شياطين الإنس والجن} قال: إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإِنس يضلونهم، فيلتقي شيطان الإِنس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا: أضلله بكذا وأضلله بكذا. فهو قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} وقال ابن عباس: الجن هم الجان وليسوا بشياطين، والشياطين ولد إبليس وهم لا يموتون إلا مع إبليس، والجن يموتون فمنهمم المؤمن ومنهم الكافر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال: الكهنة هم شياطين الإِنس.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {يوحي بعضهم إلى بعض} قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإِنس، فإن الله تعالى يقول {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [ الأنعام: 121].
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله: {شياطين الإِنس والجن} قال: من الإِنس شياطين ومن الجن شياطين. {يوحي بعضهم إلى بعض}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {زخرف القول غروراً} يقول: بوراً من القول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غروراً} يقول: بوراً من القول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غروراً} قال: يحسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهمم.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو نصر السجزي في الابانة وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الانس كفار الإِنس {زخرف القول غروراً} قال: تزيين الباطل بالألسنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {زخرف القول} قال: زخرفوه وزينوه {غروراً} قال: يغرون به الناس والجن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال: الزخرف المزين حيث زين لهم هذا الغرور كما زين إبليس لآدم ما جاء به، وقاسمه إنه لمن الناصحين.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولتصغى} لتميل.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولتصغى إليه أفئدة} قال: تزيغ {وليقترفوا} قال: ليكتسبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} قال: لتميل إليه قلوب الكفار {وليرضوه} قال: يحبوه {وليقرفوا ما هم مقترفون} يقول: ليعملوا ما هم عاملون.
وأخرج الطستي وابن الأنباري عن ابن عباس أن نافر بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى {زخرف القول غروراً} قال: باطل القول غروراً قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أوس بن حجر وهو يقول:
لم يغروكم غروراً ولكن ** يرفع الال جمعكم والدهاء

وقال زهير بن أبي سلمى:
فلا يغرنك دنيا ان سمعت بها ** عند امرئ سروه في الناس مغرور

قال: فأخبرني عن قوله: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون} ما تصغي؟ قال: ولتميل إليه. قال فيه الفطامي:
وإذا سمعن هما هما رفقة ** ومن النجوم غوابر لم تخفق

أصغت إليه هجائن بخدودها ** آذانهن إلى الحداة السوّق

قال: أخبرني عن قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال: ليكتسبوا ما هم مكتسبون فإنهم يوم القيامة يجازون بأعمالهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
وإني لآتي ما أتيت وإنني ** لما اقترفت نفسي عليّ لراهب

.تفسير الآية رقم (114):

{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)}
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً} قال: مبيناً.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعاً للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك فيها موضعاً للرأي.

.تفسير الآيات (115- 117):

{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)}
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً} قال: صدقاً فيما وعد، وعدلاً فيما حكم.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نصر السجزي في الابانة عن محمد بن كعب القرظي في قوله: {لا مبدل لكلماته} قال: لا تبديل لشيء. قاله في الدنيا والآخرة، كقوله: {ما يبدل القول لدي} [ سورة ق: 29].
وأخرج ابن مردويه عن أبي اليمان جابر بن عبد الله قال: «دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه، فنجعل يأتيها صنماً صنماً ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره، كلما صرع صنماً أتبعه الناس ضرباً بالفؤوس حتى يكسرونه ويطرحونه خارجاً من المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم}».
وأخرج ابن مردويه وابن النجار عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً} قال «لا إله إلا الله».
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذُ الحسن والحسين رضي الله عنهما: أعيذكما بكلمات الله التامة من شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، ثم يقول: كان أبوكم إبراهيم يعوّذ بها إسماعيل وإسحق».
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن خولة بن حكيم «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك».
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: «أما إنك لو قلت حيث أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك».
وأخرج أبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه «اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد من الجد، سبحانك وبحمدك».
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن يحيى بن حبان «ان الوليد بن الوليد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرق حديث النفس بالليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أويت إلى فراشك فقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنه لن يضرك وحريٌّ أن لا يقربك».
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي التياح قال: قال رجل لعبد الرحمن بن خنبش: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كادته الشياطين؟ قال: نعم، تحدرت الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منهم، وجاءه جبريل فقال: يا محمد قل. قال: ما أقول؟ قال: قل «أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. قال: فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عز وجل».
وأخرج النسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال: لما كان ليلة الجن أقبل عفريت من الجن في يده شعلة من نار، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن، فلا يزداد إلا قرباً فقال له جبريل: أَلاَ أعلمك كلمات تقولهن ينكب منها لفيه وتطفأ شعلته؟ قل «أعوذ بوجه الله الكريم، وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يهرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل، ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. فقالها فانكب لفيه وطفئت شعلته».
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة تلقته الجن بالشرر يرمونه، فقال جبريل: تعوّذ يا محمد. فتعوّذ بهؤلاء فدحروا عنه فقال: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وما يعرج منها، ومن شر ما بث في الأرض وما يخرج منها، ومن شر الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن».